الشيخ علي الكوراني العاملي

203

ألف سؤال وإشكال

أقررناه وأصحابه ، ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر . وكان رسول الله ( ص ) قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنه ضلالهم ، فكان يتمنى هداهم ، فلما أنزل الله سورة النجم قال : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى . ألكم الذكر وله الأنثى ، ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال : وإنهن لهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى ، وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته ، فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة ، وذلقت بها ألسنتهم وتباشروا بها وقالوا : إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ، ودين قومه ! فلما بلغ رسول الله ( ص ) آخر النجم سجد وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك ، غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلاًَ كبيراً فرفع ملء كفه تراباً فسجد عليه ، فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود ، لسجود رسول الله ( ص ) . . . وقد ساقها البغوي في تفسيره مجموعة من كلام ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ، ثم سأل ههنا سؤالاً : كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلاة الله وسلامه عليه ، ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك ، فتوهموا أنه صدر عن رسول الله ( ص ) وليس كذلك في نفس الأمر ، بل إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن ( ص ) . والله أعلم . وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته ، وقد تعرض القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفاء لهذا وأجاب بما حاصله أنها كذلك لثبوتها ) ! ! انتهى . وأنت تلاحظ أن نفيه لها نفي مضطرب خجول ، وكأنه يستبطن القبول ! وقال القسطلاني في شرح البخاري : وقد طعن في هذه القصة وسندها غير واحد